مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
321
موسوعه أصول الفقه المقارن
القول الخامس : التفصيل بين الحكم الشرعي الكلّي وغيره بناءً على هذا الرأي لا يعتبر الاستصحاب في الحكم الكلّي ويعتبر في غيره ، فيجري في موارد الشكّ بالشبهات الموضوعية ولا يجري في الأحكام الكلّية ، سواء أكانت وضعية أم تكليفية ، واستثنوا منها استصحاب عدم النسخ ، بدعوى قيام الإجماع أو لضرورة في اعتبار العمل بالاستصحاب في أحكام اللَّه . وهو اختيار « 1 » بعض الأخباريين كالمحدّث الأسترآبادي « 2 » . استدلَّ على هذا الرأي بدليلين : الأوَّل : عدم شمول أدلَّة الاستصحاب للحكم الكلّي . الثاني : لا حاجة للعمل بالاستصحاب ؛ باعتبار أنَّ ما من واقعة إلَّاولها حكم . يردُّ الدليل الأوَّل بما تقدَّم : من كون أدلَّة الاستصحاب عامة ولا دليل على تخصيصها أو صرفها عن الحكم الكلّي « 3 » . ويردُّ الدليل الثاني : بأنَّ الفرض في العمل بالاستصحاب هو عدم العثور على دليل كاشف عن الحكم في الواقعة المراد إجراء الاستصحاب فيها « 4 » . أشكل على إجراء الاستصحاب في الحكم الكلّي باعتبار أنَّ الشكَّ في بقاء الحكم يرجع إلى الشكّ في بقاء موضوعه ، من حيث احتمال حصول بعض التغييرات حدوثاً أو بقاءً ، ولو كنّا على يقين من عدم تغيّر الموضوع فلا شكَّ في بقاء الموضوع وما تخلَّف الحكم عن الموضوع . رُدَّ هذا الإشكال بما يلي : أولًا : عدم الفرق بين استصحاب الحكم الكلّي وبين استصحاب الموضوعات الخارجية . ثانياً : أنَّ النظرة العرفية للموضوع كافية ، ولم تفرض النظرة الدقيقة ، والعرف يرى اتحاد الموضوع في الزمنين ، ولايفرّق بين الموارد المزبورة « 5 » . رأي السيّد الخوئي السيّد الخوئي ممَّن ذهب إلى هذا القول ، لكنَّه ألحق الأحكام الترخيصية بالموضوعات الخارجية ، ولم يرَ مانعاً من جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية الوضعية كالطهارة من الخبث والحدث ، ولأجل بيان رأيه : قسَّم الشكّ في بقاء الحكم باعتبار منشئه إلى الأقسام الثلاثة التالية : 1 - الشكّ الناشئ عن الشكّ في أصل الجعل من حيث السعة والضيق ، كالشكّ في الحكم من حيث شموله لجميع الأزمنة أو تقييده ببعضها . واستصحاب بقاء الحكم في هذه الحالة معارض باستصحاب العدم الأزلي ، فكما يصحُّ استصحاب بقاء الوجوب ، باعتبار أنَّ الجعل أمر حادث ، يصحّ استصحاب بقاء عدم الجعل كذلك . 2 - الشكّ الناشئ عن الشكّ في المجعول بعد العلم بأنَّ أصل الجعل شامل وغير محدّد بزمان ، وهذا الشكّ يرجع في حقيقته إلى الشكّ في كيفية جعل الحكم من حيث إطلاق المجعول أو اختصاصه بزمان أو موضوع ما ، وهو من قبيل الشكّ في أنَّ نجاسة الماء المتغيّر مختصة بحال
--> ( 1 ) . آراؤنا في أصول الفقه 3 : 26 - 27 ، الاستصحاب ( كوثراني ) : 147 . ( 2 ) . الفوائد المدنية : 284 - 289 وانظر : الوافية : 212 - 213 . ( 3 ) . الاستصحاب ( كوثراني ) : 147 - 148 . ( 4 ) . المصدر السابق : 148 . ( 5 ) . فرائد الأصول 3 : 119 - 120 ، كفاية الأصول : 385 - 386 .